المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشباب وعدم الانتماء


 


محمد على مؤيد شامل
20 - 8 - 2017, 10:51 AM
الشباب وعدم الانتماء

عدم الانتماء ظاهرة نفسية، تُعَبِّر عن حالةٍ من حالات الحياد العاطفي بالنسبة للشخص الآخَر، أو بالنسبة للآخَرين، أو بالنسبة للمجتمع، وبهذا المعنى تصبح هذه الظاهرة عرَضًا مرَضيًّا مرادفًا للأنانية؛ لأن الشخص الذي لا يشعر بانتمائه للآخر قد تجده لا يهتم إلا بنفسه، أو قد لا يكون بالضرورة منحصرًا في مدى اهتمام الشخص بنفسه؛ لأننا قد نجد في بعض الأحيان عند بعض الشباب حالةً من الركود، مَبعثُها عدم وجود رغبةٍ أو دافعٍ أو تطلعٍ، أو أنه يشعر بالغربة، فهو قد فقد القدرة على التفاعل، أو قد أصابه شعور غريب، جعله لا نفع منه ولا ضرر، بحيث يحوله شعوره هذا إلى شيءٍ يتحرَّك، وقد ترك خيوط التحكم في مقدراته إلى أيدٍ غريبة عنه، لا يعلم تأويلَها ولا توجد لديه القدرة على فهم كنهها.

عدم الانتماء إذًا تعبيرٌ عن غياب الدافع عن أداء فعلٍ معينٍ، إلى جانب فقدان الحماس، والرغبة في تحقيق التطلعات والإنجازات، فهي حالة تتساوى فيها كل الأمور، بحيث يوضَع الإنسان في أي مكان، ويفعل أي شيء كان؛ لأن مثل هذا الإنسان غير المنتمي قد انفصل عن ماضيه وحاضره، ولم يعد يهتم بمستقبله، فكيف يمكن أن يكون للشخص غير المنتمي مستقبلٌ، وهو قد رفض الواقع، وضاعَت منه في زحمة صراعاته النفسية كلُّ الاهتمامات الخاصة والعامة؟!

وعدم الانتماء لدى بعض الشباب يمثل مشكلةً خاصةً عندما تكون لا إرادية؛ بمعنى أنك ترى الشابَّ مسلوبَ الإرادة لا يملك من أمر نفسه شيئًا، وتعجز إرادته عن فعل أي شيء، ومن ثَمَّ لا يكون هناك أيُّ أمل في التغيير، أو في محاولة التجديد والإصلاح.

ولعل اهتمامنا بظاهرة عدم الانتماء عند بعض الشباب يُمَثِّل - في حقيقة الأمر - تنبيهًا لبعض الشباب *****ؤولين عنهم؛ لأن عدم الانتماء موقف غير طبيعي، ما دام التفاعل والنشاط هو جوهر الإنسان، وما دام الشباب يمثلون قوة الظاهرة، التي قد تبدأ في أول الأمر على شكل بسيط، ثم قد تصبح سلوكًا شائعًا يسُود بين جماعةِ الشباب.

وجدير بالذِّكر أن نشاط بعض الشباب - الذي قد يبدو للمتأمل العابر ضربًا من ضروب الحيوية والتفاعل - لا يعدو أن يكون نشاطًا يُعَبِّر عن عدم الانتماء، وعلى سبيل المثال: صور ناتشو (http://9or.co/15075/) صور رفائييل فاران (http://9or.co/15058/) صور سيرجيو راموس (http://9or.co/15031/) صور بيبي (http://9or.co/15017/) صور داني كارفخال (http://9or.co/14990/) صور روبن يانيز (http://9or.co/14962/) صور محجبات (http://9or.co/14949/) صور كيكو كاسيا (http://9or.co/14931/) صور كيلور نافاس (http://9or.co/14916/) صور اسينسيو (http://9or.co/14873/) صور بنت تدعي الله (http://9or.co/14667/) صور حرف f (http://9or.co/14732/) صور خروف العيد (http://9or.co/14693/)
نجد بعض الشباب، الذين لا يستطيعون إشباع رغباتهم وتطلعاتهم بطريقةٍ موضوعيةٍ، وحقيقةٍ مبنيةٍ على قدراتهم وتفكيرهم - ينغمسُون في السعي وراء السلع المستوردة، والتمحُّك في الطبقات العليا، وتتبُّع أخبار الكرة، وما يتعلق بها من مبارياتٍ ولاعبين، و**** وطلاق نجوم السينما، وآخر الموضات وتقاليع بيوت الأزياء، وكذلك يتابعون بشغَفٍ ولهفةٍ ألبومات وقوائم الأغنيات الصاخبة، والهادئة في صخب، والتشدق بالألفاظ الغريبة والتي قد تصل إلى حد البذاءة، تلك التي قد يتعلمونها من بعض الأعمال المسرحية أو بعض المسلسلات التليفزيونية، والتي أعدت دون وعيٍ فينزلق الشباب أكثر، ويترنَّح في هذا الإطار الثقافي غير المواتي وغير الملائم لإعداد الشباب المنتمي، فنرى البعض ينزلق وتتوه أقدامه في زحمة هذه الأمور؛ مما قد يؤدي إلى عدم انتماء كلٍّ منهم للقضايا المهمَّة، التي تخص وطنه وبلده وأهله ونفسه، مثل: الإسهام في مشروعات خدمة البيئة، والتنمية الاجتماعية، ومحو الأمية... إلخ.