المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتوى ال*** العبيكان .. فهم دقيق لفقه الجهاد


 


ابولمى
3 - 10 - 2004, 05:07 AM
فتوى ال*** العبيكان .. فهم دقيق لفقه الجهاد

أصدرقبل فترة فضيلة المستشارالقضائي بوزارة العدل ال*** عبدالمحسن بن ناصرالعبيكان فتوى لاتجيز ما يسمى بالجهاد في العراق ، واستندت هذه الفتوى أوالرأي لل*** على مسلّمتين أساسيتين لديه استشفيتهما من قراءة إجمالية لآرائه في هذا الموضوع التي قدمها للجمهورالمتلقي على عدة حلقات أومناسبات سواء ماجاء منها في برنامج الإفتاء الذي يبث من على قناة وإذاعة الشرق الأوسط أوسواء ما جاء منها مُنثالاً داخل فتاوى أخرى أدلى بها بين الحين والآخر.
المسلّمة الأولى :- أن حيعلة النفيرللجهاد والاستعداد له وتعيين زمانه ومكانه وحدوده ومدته والمكلفين به تحديداً من خصوصيات الإمام وحده التي لايجوزله تفويضها لغيره إذ هي تنصب على أحد مصائر الأمة التي ربما يتوقف عليها وجودها من عدمه، وبالتالي فتفويضها لغيره لايجوزوفق سيرورة التاريخ الإسلامي ــ خصوصاً فترة الرسول والراشدين - ودعماً لاستدلال لهذه المسلمة - الأصل - فلنا أن نستعرض صيرورة آلية الجهاد في تلك الفترة تحديداً لنرى إن كان ثمة حظ من الشرعية لهذه المسلمة.
-كانت النفرة للجهاد خلال الفترة النبوية أياً كانت صفته سواء كان بقيادته صلى الله عليه وسلم أوبقيادة قائد آخريختاره وسواء كان الجهاد عبارة عن إغارة على الأعداء في حصونهم أودفاع عن الحوزة كما في قصة غزوة الأحزاب أوحتى سرية للاستطلاع مقصورة عليه وحده فلم يؤثرعن أحد من أصحابه - أفراداً أوجماعات - أنهم أمَروا بالجهاد أوسعوا له أوَمَّولوه أواتخذواقرارات حربية على أي مستوى كان وعلى أي صفة كانت من لدنهم أومن تلقاء أنفسهم ، بل وحتى في المواقف الصعبة جداً والتي كانت مظنة ضرورة السيرللجهاد كما قصة الحديبية التي أشكلت على عمربن الخطاب فتساءل حينها إن كان ثمة إعطاءٌ للدَّنِيِّةِ في الدين جراء رفض المسيرلجهاد مشركي قريش عندما منعوا المسلمين من إتمام نسكهم بالعمرة بعدما أحرموا بها مع احتراب الأجواء لحظتها خاصة مع شيوع أنباء قتل قريش لموفد الرسول إليهم عثمان بن عفان إذ كانت الأجواء لحظتها مؤذنة ومحرضة على قتال مشركي قريش ومع ذلك فقد أصدرالرسول صلى الله عليه وسلم أمره بحل الإحرام والكف عن جهاد قريش والقبول بشروط قريش التي أملاها سهيل بن عمروبكل صلافة ولم يبادرأحد الصحابة أوجميعهم لحظتها للاعتراض على قراره أو القيام بالجهاد منفردين دون إذنه أوالتسلل خفية للقيام بحرب عصابات ضد قريش بل التزموا بقرارالرسول - القائد الأعلى للجيش الإسلامي - عدم المسيرللجهاد رغم الغم والهم الذي ألقته شروط فض المسيرة مع قريش على بعض الصحابة وعلى رأسهم عمربن الخطاب ، و تصرمت الأيام النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم وآلية الجهاد على هذا المنوال بيده عنانها ولقراره انصياعها لم يتركها حتى وهويتهيأ للالتحاق بالرفيق الأعلى إذ كان ينادي وقت احتضاره بضرورة إنفاذ جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه الذي كان يستعد لحظتها للخروج للغزوبعدما عقد لواءه قبل مرضه لم يشذ عنها شاذ ولم يخالفها مخالف وما لحق عليه الصلاة والسلام بالرفيق الأعلى إلا وقد غدت من المقطوع به لدى الكافة منهم .
- كان الوضع في عهد الراشدين امتداداً للسيرة النبوية في هذا المجال فكان النداء للنفيروالاستعداد للجهاد متروكاً للخليفة وحده ولم يكن ثمة أي مجال لخرم السنة النبوية بدليل أن أبابكرالصديق لما عزم على قتال مانعي الزكاة كان هناك جمع من الصحابة معارضين لهذا القرارعلى رأسهم عمربن الخطاب وأبدوا لحظتها مبرراتهم لما يرونه من عدم المبادأة في قتالهم إلا أنه عند تصميم أبي بكرعلى القرارلم يجد هؤلاء بداً من الانصياع والموافقة على القرارباعتباره حقاً خالصاً للخليفة وحده ، وسارت الأمورطوال بقية عهد الراشدين وعهود الإمبراطوريات الإسلامية التي تلت العهد الراشدي على هذه السليقة واكتسب من ثم أمراختصاص الإمام بالجهاد إجماعاً فقهياً تم استقراؤه من السيرة العملية لأمرالجهاد سواء خلال العهد النبوي والراشدي من بعده أوسواء ممن جاء بعدها على بعدهم أوقربهم من مقررات الشريعة بحيث غدا من غيرالممارى فيه عند كافتهم ، يقول ال*** محمد بن عثيمين رحمه الله في كتابه الشرح الممتع على زاد المستقنع(25/8) ما نصه( لايجوزغزو الجيش إلابإذن الإمام مهما كان الأمر،لأن المخاطبين بالغزووالجهاد هم ولاة الأمور،وليس أفراد الناس ،فأفراد الناس تبع لأهل الحل والعقد ،فلايجوزلأحد أن يغزودون إذن الإمام ، وإنما لم يجز ذلك لأن الأمرمنوط بالإمام ، فالغزوبلا إذنه افتئات وتعدٍ على حدوده ولأنه لوجازللناس أن يغزوبدون إذن الإمام لأصبحت المسألة فوضى ، كل من شاء ركب فرسه وغزا، ولأنه لومُكِّنَ الناس من ذلك لحصلت مفاسد عظيمة، فقد تتجهزطائفة من الناس على أنهم يريدون العدو، وهم يريدون الخروج على الإمام ،أويريدون البغي على طائفة من الناس ،فلهذه الأمورالثلاثة ولغيرها أيضاً لايجوزالغزوإلابإذن الإمام) .
ويقول الدكتوروهبة الزحيلي في كتابه الفقه الإسلامي وأدلته(8/8) (أمرالجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك) وعندما استعرض أحوال تعين الجهاد على الأمة وذكرمنها حالة ما إذا استنفرالإمام قوماً لذلك ذكر ان هذا الحكم باتفاق كافة الفقهاء.
غني عن القول إن بعض الفقهاء يقسم الجهاد إلى قسمين، أحدهما : جهاد الطلب ،والآخر: جهاد الدفع ، ويعرفون الأول بانه يعني ابتغاء العدوومباغتته في عقرداره ويعني بلغة عصرنا تدخلاً عسكرياً في الشؤون الداخلية لدولة أخرى مستقلة وعضوفي منظمة الأمم المتحدة ، ولكن الصحيح الموافق للعقل والنقل أن الجهاد قسم واحد فقط لاقسمان فهوآلة شرعية لدفع الظلم والاعتداء فقط لاللمبادأة في الاعتداء اهتداءً بالنص القرآني القطعي ممثلاً في قول الله تعالى في الآيتين الثامنة والتاسعة من سورة الممتحنة{لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فاولئك هم الظالمون} فالقرآن هنا وبصريح العبارة يجعل الاعتداء والإخراج من الأوطان سبباً وحيداً للجهاد، وجميع النصوص التي يوحي ظاهرها بغيرذلك ،أي بظاهرالمباغتة أوماسماه الفقهاء بجهاد الطلب يجب أن يحمل على هذا النص المقَيِّد لشرعية الجهاد في الإسلام ،وأما من العقل والواقع فإن من أهم نصوص ميثاق هيئة الأمم المتحدة ما يعرف بتحريم تدخل أي دولة عضوفيها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى سلماً أو حرباً وبالتالي فتطبيق نصوص الفقهاء فيما يخص جهاد الطلب سيعني أن أمتنا ستصنف على أنها مارقة وخارجة على القانون الدولي ومن ثم اباحة استباحتها والتمهيد ربما لمحوها من الوجود.

يوسف أبا الخيل
للمراسلة: abalkel89@hotmail.com
http://writers.alriyadh.com.sa/kpage.php?ka=251

عبدالإله
8 - 10 - 2004, 02:32 PM
http://www.4-sms.com/f/04/09/92701141-thanks.gif