المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقرا وتامل


 


طالبة عمانية
11 - 2 - 2009, 09:41 AM
بســم الله الـرحمــن الرحيــم

السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،،


هى كبرى بناته صلى الله عليه وسلم كُبرى بناته السيدة "زينب" الكُبرى التي كان لها معزّة خاصة في قلب النبي والسيدة خديجة، ولابد أن نفرِّق بينها وبين السيدة "زينب" حفيدة النبي صلى الله عليه وسلم بنت السيدة "فاطمة" وسيدنا "علي بن أبي طالب"، الموجود ضريحها في مصر في منطقة السيدة زينب *****جد المسمى باسمها.

وُلِدت السيدة "زينب" الكبرى قبل بعثة النبي بسنين طويلة لدرجة أن العلماء عندما حاولوا أن يكتبوا تاريخ ****ها قالوا إنها تزوجت قبل بعثة النبي بست سنوات أي قبل ولادة السيدة "فاطمة" بسنة واحدة، وتزوجت السيدة "زينب" من ابن خالتها "أبي العاص بن الربيع" الذي لم يكن مسلما وقتها ولكنه كان يوصف بين قريش بالأمين، والغريب أنه عند بحثي عن السيدة "زينب" الكبرى لم أكن أعرف أن هناك من يسمى الأمين غير الرسول صلى الله عليه وسلم و"أبي عبيدة بن الجراح" الذي قال النبي عنه: "هذا أمين هذه الأمة".

وعندما تقدم "أبو العاص بن الربيع" لل**** من السيدة "زينب" الكبرى تقدم إلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم يأخذ قرار تزويجها منفردا بل توجّه إليها وقال: "أي بنيتي إن ابن خالتك أبا العاص بن الربيع يطلب ال**** منك"، ويقول شُرّاح السيرة: فما كان من السيدة زينب إلا الصمت.. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم حينها: "إن البنت تُستأذَن وإذنها صمتها"، نعم لقد سكتت حينها فرحا بالرجل الذي لديه أخلاق خاصة، ويكفي أن لقبه بين أهله هو الأمين، فالعبرة هنا بالأخلاق، ومن هنا نتعلم أنه وإن كنا نرى أن الشكل مهم *****توى الاجتماعي مهم *****توى المادي مهم فمن المهم أيضا وقبل كل شيء أن نحرص على الأخلاق عند اختيار الزوج اقتداء بالسيدة "زينب" الكبرى بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا تزوجت السيدة "زينب" أبا العاص في مكة في عرس جميل ذُبِحت فيه الجِمال.

لقد تربت السيدة "زينب" الكبرى في بيت المحبة والتسامح والعطاء، بيت النبي صلى الله عليه وسلم والسيدة "خديجة"، والتي كان لها أبلغ الأثر على علاقة السيدة "زينب" بزوجها "أبي العاص بن الربيع"، إذ نَمت بينهما قصة حب كبيرة على الرغم من تعرّضها للاختبارات، وكان أول هذه الاختبارات يوم بُعِث النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد مر على ****هما 6 سنوات كاملة عندما جاءتها أمها السيدة "خديجة" وكانت عائدة من عند ابن خالتها "ورقة بن نوفل" الذي كان وقتها علي مِلَّة سيدنا "عيسى" عليه السلام وكان يقرأ كثيرا في الكتب السماوية ويعلم أن الأرض تنتظر نبيا جديدا صاحب رسالة، فعندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا جبريل ونزول الوحي عليه لأول مرة أشارت عليه السيدة "خديجة" أن يذهب إلى "ورقة بن نوفل" هذا الذي قال: "هذا الناموس الذي أُنزل على موسى".. وحذر النبي أن قومَه سيخرجوه من بلاده قائلا: "ما بُعث رجل قط بما بعثت به إلا عُودي".

لقد سمعت السيدة "زينب" الكبرى من السيدة "خديجة" هذا الحديث فوقفت في ذهول وحزن على ما سيصيب أباها، وكانت السيدة "فاطمة" حاضرة، وهي في مرحلة الصبا فقالت للسيدة "زينب": "أما تريدين أن تكوني بنت نبي هذه الأمة؟" فقالت لها غاضبة: أما سمعتِ أن أباكِ سيُكذَّب وسيُخرَج وسيُعادَي وسيُقاتَل؟". وكأن لسان حالها وقتها أنها فرِحة لكنها خائفة ممّا هم مقبلون عليه من فترة صعبة في حياتهم.

نعم هو أول اختبار في هذا ال****، فعندما عاد زوجها "أبو العاص بن الربيع" من رحلة سفر بغرض التجارة، حكت له السيدة "زينب" أن أباها بُعِث نبيًا بدين جديد وعرضت عليه الدخول في الإسلام، فما كان منه إلا أن قال لها: "لن أرغب عن دين آبائي".. وكان هذا هو أول موقف فاصل في حياة ******ين السيدة "زينب" وزوجها "أبي العاص"، الذي رفض الدخول في الإسلام حتى لا يقول الناس إنه دخل الإسلام ليرضي امرأته، والذي عبَّر عن ذلك قائلا: "يا بنت محمد ليس أبوكِ عندي بمُتَّهم ولكني إن تركت دين آبائي سيقولون تبِع دين محمد لإرضاء امرأته". لقد ظن زوجها أن الناس هي التي تمنح العزة من دون الله، وهذا اعتقاد الجاهلية، والذي محا الله جذوره بقوله تعالى في كتابه العزيز: {قُلْ لِلهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}‏.. نعم لقد ختم الله الآية بقوله "جَمِيعًا"، لكي نتعلم أن ملكية العزة مقصورة على الله وحده، وهو الذي يهبها لمن يشاء من عباده.. ولا دخل للناس وما يقولون في منح العزة أو الذل لمن يخالفهم.

وهنا تعطي السيدة "زينب" درسا عظيما في الصبر على زوجها الذي أصبح منذ ذلك الحين كافرا وهي مسلمة، خاصة أنه لم يكن قد أنزل قرآنًا يُحرم المسلمة على الكافر.

واتبعت السيدة "زينب" في علاقتها بزوجها ما تؤمن به أن الإنسان أسير الإحسان. وأن عليها الصبر عليه إلى أن يُسلِم، وكانت مهمتها صعبة، خاصة بعد أن شجعه أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم على رفض الدخول في الإسلام لنفس السبب السابق، وهو الخوف من كلام الناس، وبنفس المنطق السائد وقتها خاصة عندما قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم: "أخشى أن تقولَ قُريش إني اتبعتك خوفا من إلَهك". ومن هنا نتعلم أن الخوف من كلام الناس كثيرا ما يسبب للإنسان البعد عن الخير، بل ويُعدُّ خللا كبيرا في العقيدة، فالحقيقة الثابتة هي أن قلوب الناس بين إصبعين من أصابع الرحمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، والأولى أن ننظر لما يرضي الله لا ما يرضي خلقه فإن رضي سبحانه أرضى الناس جميعا بقدرته.

وبعد ما أسلمت السيدة "زينب" مع والدها الرسول صلى الله عليه وسلم همس بعض الناس في أذن "أبي العاص" أن يتركها ويتزوج أحسن بنت في مكة بدلا منها خاصة أن اثنين من أولاد "أبي لهب" عم النبي كانا متزوجين من بنتين من بنات النبي وهما السيدة "رقية" والسيدة "أم كلثوم"، وبعد أن أسلمتا قاما بتطليقهما كيدا منهما ومن "أبي لهب"، لكن "أبو العاص" كان لديه وفاء، فقال لهم: "ليس عندي من قريش في قلبي من هي أغلى عليّ من زينب"، نعم هي قصة حب طاهر بين زوجين، كل واحد منهما على دين غير دين زوجه؛ هي مسلمة وهو كافر، لكن الصدق والحب والوفاء من حسن الطوية، ولعل في هذا درسا لنوعية معينة من السيدات الآن اللاتي يقُلن إن زوجي لا يصلي ولا أعرف ماذا أعمل معه؟!! ومن هنا نقول لها لابد وأن تقتدي بالسيدة "زينب" التي علمتنا أن الحب والإخلاص الممزوجان بالصبر من الزوجة كفيلان أن يطببا قلب الرجل وإن كان كافرا.

فهل وقف الأمر عند هذا الحد؟ وهل ابتسمت الحياة لابنة رسول الله؟ لا والله، فقد جاءت الأقدار لتضع فوق كتف ابنة رسول الله جبالا من الحزن والصبر؛ لتكون حياتها للناس آية على عظيم الإيمان وكمال الخلق.. نستكمل قراءة بعض معانيها في حلقتنا القادمة بإذن الله تعالى.

رضي الله تبارك وتعالى عنكم آل بيت النبي، يا أهل الصبر والعزم والعزة والطهر.. ونفعنا بكم إلى يوم الدين آمين

تركي تبوك
11 - 2 - 2009, 11:42 AM
الله يعطيك العافية على الموضوع
شكرا لك

ملمس الاشواق
15 - 2 - 2009, 06:49 PM
بارك الله فيك