المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ][®][^][®][{{{ شد المئزر ... ولا تكن محروم }}} ][®][^][®][


 


راعي العوجه
20 - 9 - 2008, 03:38 PM
WIDTH=4** HEIGHT=350


للعشر الأواخر من رمضان عند النبي صلى الله علية وسلم و أصحابه أهمية خاصة ولهم فيها هدى خاص

فقد كانوا أشد ما يكونون حرصاً فيها على الطاعة . والعبادة والقيام والذكر

ولنتعرف في هذه الدقائق على أهم الأعمال التي كان يحرص عليها الأولون وينبغي علينا الإقتداء بهم


{ إحياء الليل }


وفي الليل كان ****** المحبوب نبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم - الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر

يقف في خشوع وضراعة، ومناجاة ومناداة حتى تتشقق قدماه، ويقول:

((أفلا أكون عبدًا شكورًا. ))

وكان - صلى الله عليه وسلم - لا يترك أحدًا من أهله يستطيع القيام للعبادة والسهر للإحياء، والقوة على ذلك إلا أيقظه

ذكر في فتح الباري: روى الترمذي ومحمد بن نصر من حديث زينب بنت أم سلمة:
"لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا من أهله يطيق القيام إلا أقامه"

ولذا قال الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، وينهض أهله ووالده إلى الصلاة إن طاقوا ذلك

فهو – صلى الله عليه وسلم – يجدُّ للعبادة في هذا الشهر أكثر من غيره من الشهور ويجتهد في العشر الأخيرة ما لم يجتهده في العشرين الأولى منه
ففي المسند عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر شمَّر وشد المئز" فيسهر ليله، ويطوي فراشه ويودع النوم
وإن كان النوم في جميع ليالي عمره قليلاً - ويلزم من يطيق من أهله ذلك معه.

فأيقظ أهلك، وقم ليلك، واعتزل نساءك، واجتهد لمناجاة ربك

يـا نائم الليل كـم ترقـدُ قـم يا حبيبي قد دنا الموعـد

وخـذ من الليل وأوقاتـه وِرْدًا إذا مـا هجـع الرُّقـَّد

من نـام حتى ينقضي ليله لـم يبلغ المـنزل أو يجهـد

قل لذوي الألباب أهل التقى قنطرة العـرض لكم موعـد



{{ الإعتكاف }}


في الصحيحين : ( أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ).

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان تحرياً لليلة القدر

وكان اعتكافه صلى الله عليه وسلم قطعاً لأشغاله ، وتفريغاً لباله ، وتخلياً لمناجاة ربه وذكره ودعائه

وكان يحتجز حصيراً يتخلى فيها عن الناس فلا يخالطهم ولا يشتغل بهم

ولهذا ذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس ، حتى ول لتعليم علم وإقراء قرآن
بل الأفضل له الانفراد بنفسه ، والتخلي بمناجاة ربه وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية
ولا يكون إلا في المساجد ، وخصوصاً الجوامع التي تقام فيها الجمعة ، فالخلوة المشروعة لهذه الأمة هي الاعتكاف في المساجد .

وكما قيل الاعتكاف : قطع العلائق عن كل الخلائق للاتصال بالخالق

وقد اعتكف النبي صلى الله عليه وسلم وداوم عليه ، واعتكف أ****ه من بعده .

وما ذلك إلا تفرغاً للعبادة ، وقطعاً للشواغل والصوارف ، وتحرياً لليلة القدر



{{ ليلة القدر }}


هذا غنى الله ، وهذا عطاؤه ، وهذه خزائنه ، يعطي العطاء الكثير ، ويجود في هذا الشهر العظيم

لقد اختص الله تبارك وتعالى هذه الأمة المحمدية على غيرها من الأمم بخصائص

وفضلها على غيرها من الأمم بأن أرسل إليها الرسل

وأنزل لها الكتاب المبين كتاب الله العظيم ، كلام رب العالمين في ليلة مباركة هي خير الليالي

ليلة اختصها الله عز وجل من بين الليالي ، ليلة العبادة فيها هي خير من عبادة ألف شهر
وهي ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر .. ألا وهي ليلة القدر مبيناً لنا إياها في سورتين

قال تعالى في سورة القدر :{ إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر *وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلِ أمر *سلامٌ هي حتى مطلع الفجر }

وقال تعالى في سورة الدخان :{ إنا أنزلناهُ في ليلةٍ مباركةٍ إنا كنا مُنذٍرين * فيها يُفرَقُ كلُ أمرٍ حكيم }

وأما العمل في ليلة القدر فقد ثبت عن النبي أنه قال: { من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه } وقيامها إنما هو إحياؤها بالتهجد فيها والصلاة، وقد أمر عائشة بالدعاء فيها أيضاً.

قال سفيان الثوري: الدعاء في تلك الليلة أحب إليَّ من الصلاة. ومراده أن كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء،وإن قرأ ودعا كان حسناً.

وقد كان النبي يتهجد في ليالي رمضان، ويقرأ قراءة مرتلة، لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل، ولا بآية فيها عذاب إلا تعوذ، فيجمع بين الصلاة والقراءة والدعاء والتفكير. وهذا أفضل الأعمال وأكملها في ليالي العشر وغيرها.

وقالت عائشة رضي الله عنها للنبي : أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: { قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فأعفُ عني } والعفو من أسماء الله تعالى، وهو المتجاوز عن سيئات عباده، الماحي لآثارها عنهم، وهو يُحبُ العفو ؛ فيحب أن يعفو عن عباده، ويحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض ؛ فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه، وعفوه أحب إليه من عقوبته.

وكان النبي يقول: { أعوذ برضاك من سخطك، وعفوك من عقوبتك } [رواه مسلم].

وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر؛ لأن العارفين يجتهدون في الأعمال، ثم لا يرون لأنفسهم عملاً صالحاً ولا حالاً ولا مقالاً، فيرجعون إلى سؤال العفو الُمذنب المقصر.

سبب تسميتها بليلة القدر

قال ال*** ابن عثيمين رحمه الله تعالى

أولا : سميت ليلة القدر من القدر وهو الشرف كما تقول فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف

ثانيا : أنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ، فيكتب فيها ما سيجري في ذلك العام ، وهذا من حكمة الله عز وجل وبيان إتقان صنعه وخلقه .

ثالثا : وقيل لأن للعبادة فيها قدر عظيم لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه


علامات ليلة القدر

ذكر ال*** بن عثيمين رحمه الله أن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة

العلامات المقارنة

1. قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة ، وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار

2. الطمأنينة ، أي طمأنينة القلب ، وانشراح الصدر من المؤمن ، فإنه يجد راحة وطمأنينة وانشراح صدر في تلك الليلة أكثر من مما يجده في بقية الليالي

3. أن الرياح تكون فيها ساكنة أي لا تأتي فيها عواصف أو قواصف ، بل بكون الجو مناسبا

4. أنه قد يُري الله الإنسان الليلة في المنام ، كما حصل ذلك لبعض الصحابة رضي الله عنهم

5. أن الانسان يجد في القيام لذة أكثر مما في غيرها من الليالي

العلامات اللاحقة

1. أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع ، صافية ليست كعادتها في بقية الأيام ، ويدل لذلك حديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنها تطلع يومئذ ٍ لا شعاع لها ) -رواه مسلم



{{ الله الله في الدعاء }}


إن الدعاء من أجلِّ العبادات ؛ بل هو العبادة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم

ذلك لأن فيه من ذلِّ السؤال ، وذلِّ الحاجة والافتقار لله تعالى والتضرع له ، والانكسار بين يديه
ما يظهر حقيقة العبودية لله تعالى

ولذلك كان أكرم شيء على الله تعالى كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (( ليس شيء أكرم على الله من الدعاء ))
[ رواه الترمذي وحسنه 3370 وابن ماجه 3829] .

وإذا دعا العبد ربه فربه أقربُ إليه من نفسه { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[ البقرة : 186]

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن للصائم عند فطره دعوةً ما ترد )) [رواه ابن ماجه 1753

نحن نعيش أفضل الليالي ، ليالٍ تعظُم فيها الهبات ، وتنزل الرحمات ، وتقال العثرات ، وترفع الدرجات .

فهل يعقل أن تقضى تلك الليالي في مجالس الجهل والزور ، وربُ العالمين ينزل فيها ليقضي الحوائج .

يطلع على المصلين في محاريبهم ، قانتين خاشعين ، مستغفرين سائلين داعين مخلصين، يُلحون في المسألة
ويرددون دعاءهم : ربنا ربنا .

لانت قلوبهم من سماع القرآن ، واشرأبت نفوسهم إلى لقاء الملك العلام ، واغرورقت عيونهم من خشية الرحمن .

فاحرص – أخي المسلم – على اغتنام هذه العشر ، وأر ِ الله تعالى من نفسك خيراً . فلربما جاهد العبدُ نفسه في هذه الأيام القلائل فقبل الله منه ، وكتب له سعادة لا يشقى بعدها أبداً

غداً تُوفّى النفوس ما كسبت *** ويحصد الزارعون ما زرعوا

إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم *** وإن أساءوا فبئس ما صنعوا


أسأل الله تعالى أن يتولانا بعفوه ، وأن يرحمنا برحمته ، وأن يستعملنا في طاعته ، وأن يجعل مثوانا جنته ، وأن يتقبلنا في عباده الصالحين ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .