المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النبوءة المحمدية المعجزة: لماذا فقد العرب مكانتهم الحضارية


 


succession
22 - 2 - 2008, 09:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على سيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين وصحبه المنتجبين، وبعد
فإن النصوص الإسلامية تناولت في طياتها مفهومين بالغي الحساسية وهما: الاستخلاف والاستبدال.
والمقصود بالاستخلاف: هو اختيار الله فردا أو جماعة ليتولوا تكليفا أو ميزة معينة (أرض، ثروة، رسالة، إلخ)، فهم "خلفاء" أو "مستخلفون"، قال تعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً". البقرة الآية (30).
أما الاستبدال - فهو عكس الاستخلاف - أي: انتزاع هذه الميزة أو التكليف من الخليفة الأصل واستخلاف آخر عليه.
ومنذ الأزل كانت عناصر بشرية معينة، فرادى وجماعات، تتولى التحكم في أرجاء معينة من الأرض، وتتمتع بسلطة عليها، أو تمتلك ميزة معينة (ثروة، علم، رسالة . . إلخ) ، ثم تأتي أقوام أخرى تزيحهم عن ميزتهم وتبادرها بدلا عنهم.

بل إن التاريخ الإنساني في مفهومه ليس إلا جماع هذا التجاذب والتبادل في الأدوار، وهذا الصعود والنزول غير المتوقف وغير المنتهي إلا بانتهاء الوجود البشري وتوقفه. وإن وجود نصوص تنظم هذا التداول أو تضع المعايير له، لخليقة بأن يهتم الباحث بها أو أن يبذل في فهمها شيئا من وقته، حيث أن فهمها سيكون له أبلغ الأثر في تحديد مصيره أو مصير من حوله.

قال تعالى: {هَا أَنتُمْ هَـَؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَمِنكُم مّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنّمَا يَبْخَلُ عَن نّفْسِهِ وَاللّهُ الْغَنِيّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِن تَتَوَلّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمّ لاَ يَكُونُوَاْ أَمْثَالَكُم }.محمد (ص) الآية (38).

والقاعدة التي تقررها الآية، يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
أن الإنفاق في سبيل الله (أي الإنفاق في الأوجه التي شرعها الله والتي حددتها الآية الكريمة: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ } البقرة الآية 215.،
هذا الإنفاق هو من أهم المعايير التي أرساها ربنا لحركة الاستخلاف والاستبدال.

ولدى الرجوع إلى تفسير الآية، نجد أن النبي (ص) حدد الأمم التي سوف يستبدل الله العرب بها:
فقد قال الطبري في تفسيره : ي
َسْتَبْدِلْ قَوْما غَيرَكُمْ: العجم من عجم فارس.عن أبي هريرة, قال: لما نزلت وَإنْ تَتَوَلّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْما غَيْرَكُمْ ثُمّ لا يكُونُوا أمْثالَكُمْ كان سَلْمان إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالوا: يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين إن تولينا استُبدِلوا بنا, قال: فضرب النبيّ صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان, فقال: «مِنْ هَذَا وَقَوْمِهِ, وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنّ الدّينَ تَعَلّقَ بالثّرَيّا لَنالَتْهُ رِجالٌ مِنْ أهْل فارِسِ». (تفسير الطبري، سورة محمد (ص)).

و في تفسير القرطبي: . قال أنس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: وكان سلمان جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان، قال: [هذا وأصحابه. والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس]. وقال الحسن: هم العجم. وقال عكرمة: هم فارس والروم. قال المحاسبي: فلا أحد بعد العربي من جميع أجناس الأعاجم أحسن دينا، ولا كانت العلماء منهم إلا الفرس. .

و في تفسير ابن كثير: قال ابن أبي حاتم وابن جرير: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الاَية {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدل بنا ثم لا يكونوا أمثالنا ؟ قال: فضرب بيده على كتف سلمان الفارسي رضي الله عنه ثم قال «هذا وقومه ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس».

فهل ما نشاهده الآن من هوان عربي و انتقال مستمر لمختلف مقاليد الهيمنة الاقتصادية (تولي مواطني معظم دول الخليج العربي ذوي الأصول الفارسية مقاليد الحياة الاقتصادية وتحكمهم في صنع القرار)، والعسكرية والسياسية والدينية (تكاليف الدعوة وحمل الرسالة والدفاع عن المقدسات) تنتقل يوميا من أيدي أصحابها الأصليين (العرب وخصوصا عرب الجزيرة العربية)، إلى الفرس وهو ما أخبرعنه النبي فبل قرون من الزمن.
هل هو مصداق لما أخبر عنه من لا ينطق عن الهوى؟ وهل هي معجزة تضاف معجزاته التي لا تحصى الله عليه وآله وصحبه وسلم؟


ثانيا ً:
إن المعيار الذي حددته الآية الكريمة معيار مستقل عن المعايير الأخرى التي جاءت بها الشرائع (كالإيمان والصلاة الصوم ...)، ويتجلى هذا الاستقلال في صورتين:
أن وجود الإنفاق كافٍ للاستخلاف حتى في غياب الأوجه الأخرى. وذلك كقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله ليعمّر بالقوم الديار ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً لهم, قيل وكيف ذلك يا رسول الله قال بصلتهم لأرحامهم))، أي أن الجوانب العقائدية ليست شرطاً لقطف ثمرة الأعمال الصالحة في الحياة الدنيا حتى وإن أتت من أقوام غير مؤمنة أصلا.
أن غياب الإنفاق يؤدي للاستبدال حتى في حال وجود الخصال الأخرى وكمالها، أي حتى ولو أتى من أقوام عابدة ومؤمنة، وهو ما يؤيده السياق الذي أتت به الآية الكريمة والآيات السابقة لها{إِنّمَا الْحَيَاةُ الدّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ }. محمد (ص)الآيات 36-37.، كما تؤيده الآية الكريمة:{وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنّ اللّهَ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } 195 البقرة، فقد جاء في تفسير ابن كثير : عن ابن عباس, في قوله تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}, قال: ليس ذلك في القتال, إنما هو في النفقة أن تمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله ولا تلق بيدك إلى التهلكة, قال حماد بن سلمة: كانت الأنصار يتصدقون وينفقون من أموالهم, فأصابتهم سنة فأمسكوا عن النفقة في سبيل الله, فنزلت: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وقال الحسن البصري {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال: هو البخل.وجاء في تفسير الطبري: أن الأنصار كان احتبس علـيهم بعض الرزق, وكانوا قد أنفقوا نفقات, قال: فساء ظنهم وأمسكوا. قال: فأنزل الله: وأنْفِقُوا فِـي سَبِـيـلِ اللّهِ وَلا تُلْقُوا بِأيْدِيكُمْ إلـى التّهْلُكَةِ قال: وكانت التهلكة سوء ظنهم وإمساكهم. وعن مـجاهد فـي قول الله: وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلـى التّهْلُكَة قال: تـمنعكم نفقةً فـي حقَ خيفةُ العَيْـلة. وعن عكرمة فـي قوله: وَلا تُلْقُوا بأيْدِيكُمْ إلـى التّهْلُكَة قال: لـما أمر الله بـالنفقة فكانوا أو بعضهم يقولون: ننفق فـيذهب مالنا ولا يبقـى لنا شيء, قال: فقال أنفقوا ولا تلقوا بأيديكم إلـى التهلكة, قال: أنفقوا وأنا أرزقكم. وعن الـحسن فـي التهلكة, قال: أمرهم الله بـالنفقة فـي سبـيـل الله, وأخبرهم أن ترك النفقة فـي سبـيـل الله التهلكة.

والله سبحانه وتعالى أعلم وهو سبحانه ولي التوفيق

رحم الله من أعان على نشرها
"فواللهِ لأنْ يَهدِيَ اللهُ بكَ رجُلاً خَيرٌ لكَ من أن يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَم"
صدق صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

أحبتي:
هذا الموضوع ليس منقول.

وإنما أقول ذلك لأن اللبس قد أدى في بعض الأحيان إلى نقل الموضوع أو حذفه أو إلغاء العضوية. هذا الموضوع هو فقرة من المقال الأصلي (القواعد السماوية للنصر والزق) الموجود ضمن مشاركاتي في هذا المنتدى الكريم. وهو موجود أيضا- مع بقية مقالاتي - في منتداي طريق النجاح الإسلامي (succession.hooxs) وكذلك في مدونتي (أسرار النجاح) على موقع جيران succession.jeeran. وكذلك في مدوناتي والمنتديات أخرى كي تعم الفائدة أكبر قدر من الإخوة المسلمين، وأداءً للأمانة التي حملها الله كل ذي علم بقوله تعالى " وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيّنُنّهُ لِلنّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) (آل عمران 187)
صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين.

جزى الله مشرفي الموقع والقراء الكرام على سعة صدرهم وحسن ضيافتهم خير الجزاء.

ابو أمجاد
23 - 2 - 2008, 07:54 AM
بارك الله فيك اخوي

الله يجزاك الخير ولا يحرمك الاجر ان شاء الله