المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيام الاستفراغ!!!


 


مها ن.
28 - 5 - 2006, 06:52 PM
أيام الإستفراغ!!

السيدات و السادة..... المثقفين و المثقفات....أرحب بكم بمناسبة أول يوم من أيام الإستفراغ- أقصد الاختبارات طبعا! و أحب أن أصور لكم بعض المشاهد من حياة طلابنا (المستفرغون) في هذه الأيام التي يجب على المرء فيها أن يستفرغ سواء هضم أو لم يهضم الجنك فود...أقصد المعلومات! و عند الإستفراغ يمرض المرء أو يتماثل للشفاء!

الغثيان الأول:
ساحات السجون – المدارس – تمتليء بالطلاب أو الطالبات الذين يتوجب عليهم (دونا عن باقي الأيام) أن يكونوا متواجدين في ساحة المدرسة الساعة 6:30 صباحا...
المدير أو المديرة تلقي خطبتها العصماء بصوت مزعج يشق سكون الصباح و يشتت أي معلومات أو سكينة نفسية....و الخطبة عادة ما تحوي تعليمات تعاد و تكرر كل عام مع إضافة نكهة درامية من التقريع و التهزيء و التهديد و التحذير و الترهيب من الغش و سرد عقوباته التي ستظل وصمة عار على جبين كل طالب إلى أن يتخرج!

المغص و خلية النحل:
قاعة الاختبارات قبل توزيع أوراق الأسئلة.....الطالبات يجلسن بدون انتظام نوعا ما....دوي مثل دوي النحل و قرع القلوب أقوى من قرع الطبول و تمزيق الأعصاب يساوي رغبة الطالبات في تمزيق كل الكتب و الأوراق....لحظات المراجعة الأخيرة....همهمة الطالبات تتعالى....حان وقت استفراغ مادة الفقه...

الطالبة الأولى (تجلس على كرسيها....تتحرك إلى الأمام و الخلف و يديها تسدان أذنيها....تردد بسرعة شديدة بدون تفكير): التورك هو الجلوس ناصبا القدم اليمنى جاعلا أصبعها للقبلة و جعل القدم اليسرى تحت ساق اليمنى و إخراجها من جهة الشمال.....
الطالبة الثانية (مقاطعة): لا لا ...لا تلخطبيني.... التورك هو الجلوس ناصبا القدم اليمنى جاعلا (أصابعها) للقبلة و جعل القدم اليسرى تحت ساق اليمنى و إخراجها من جهة الشمال.....
الطالبة الأولى: لا لا ....و إخراجها من الجهة اليمين...
الطالبة الثانية (تضع يدها على بطنها و تقول بعصبية): إنتي قلتي من الجهة الشمال!!!
المعلمة تتدخل: هدووووووووووء عينك على ورقتك و إللي تدير وجهها ترسب في المادة!!
الطالبتان يهمهمان بحيرة و رعب: اليمين و لا الشمال؟ اليمين و لا الشمال؟ الله يستر الله يستر!....رب يسر و لا تعسر...اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا إنك تجعل الحزن سهلا إن شئت....


الإستفراغ:
حوض الإستفراغ جاهز....أقصد ورقة الإجابة جاهزة ليملأها الطلاب أو الطالبات بمخزون الجنك فود الذي "زغّطهم" به الأساتذة طوال العام.... في مدرسة أخرى ...طلاب يستلمون أوراق أسئلة الفقه....
السؤال الأول:
اذكر حكم ما يلي:
مُصلِي تعمد كشف عورته في الصلاة؟
إجابة الطالب:
أكيد مجنون!

السؤال الثاني:
تصور نفسك و قد أصبحت طيارا حربيا أو قائد دبابة و شاركت في معركة من معارك الجهاد الإسلامية, و حضر وقت الصلاة و أنت في طائرتك أو دبابتك, فكيف تصلي؟ (لاحظوا أن المطلوب هو صفة صلاة الخوف)
(الطالب يفكر مليا قبل أن يجيب....لم ير في حياته مركبة حربية سوى في التلفزيون! حتى أنه لا يستطيع أن يتصور أو يتخيل حجمها....سؤال (التخيل) هذا يربك الطالب و يشتت معلوماته لأنه تعود على الحفظ....لا يستطيع تخيل نفسه في معركة , فكيف يتخيل نفسه يصلي أثناء المعركة و في طائرة حربية؟ !!!أخيرا يقرر أن يكتب كل ما يعرفه عن أهمية الجهاد)
إجابة الطالب:
الجهاد واجب على كل رجل في البلدان التي فيها حرب و من يُقتل في الحروب فهو شهيد و جزاءه كبير عند الله. علينا أن نقتل الكفار و ندمرهم و نُعد لهم ما استطعنا من قوة و أهم شيء هو أن تكون لدينا أسلحة حديثة مثل الدبابات الحربية و المسدسات و القنابل الذرية. من لا يجاهد فهو جبان ولا تنفعه صلاة ولا صيام! لابد من الذود عن حياض الأمة و سد الذرائع و المهالك و عدم إشعال الفتن!
(يتوقف الطالب عن الإجابة و يفكر....أهم شيء أملّي الصفحة حتى يشوف الأستاذ إني حافظ صم!) و يستمر في الكتابة بنفس الأسلوب عن الجهاد....

************

و تستمر المهزلة و يستمر الإستفراغ عام بعد عام بدون أن يتعلم طلابنا شيئا و بدون أن نتعلم نحن من أخطاءنا شيئا! أذهان طلابنا (تُحشى) طوال العام بما هو مهضوم و مفيد و بما هو عسير الهضم مر المذاق عديم الفائدة لهم في حياتهم اليومية و في مستقبلهم....و النتيجة؟ استفراغ بالتأكيد ...استفراغ لكل ما حوته تلك الأذهان الصغيرة من غث و سمين ...استفراغ بدون تمييز....استفراغ فقط لإثبات أن هناك (شيء) يمكن أن يُلقى على ورقة الإجابة و يملأها و يملأ عين الأستاذ الذي لم يكلف نفسه طوال العام بأن يزرع و يعطي حتى يحصد و يتلقى ما يريده من "مستفرَغات"!

ملحوظة:
أرجو أن لا تكون ردود أفعالكم مبنية على تبيان أهمية مادة الفقه لي فالقصد ليس التقليل من شأن مادة الفقه....ما أريد التركيز عليه هو الأسلوب و الوضع, و لم تكن مادة الفقه إلا مثلا كان على مرأى من عيني....
كل الأسئلة مأخوذة بدون تحريف من كتاب الفقه للصف الأول متوسط...

و أعذروني على التشبيه المقزز!

الــمــهــاجــر
29 - 5 - 2006, 01:47 PM
صدقت ...

و لذلك نلاحظ أن طلابنا سرعان ما يقعون في الخطأ إذا وجهنا لهم السؤال بطريقة مغايرة لما عهدوه !

.........................

خارج الموضوع ...

لاحظت في موضوع سابق تميز قلمك لكن مشاركتك معنا قليلة ...

البلابل
29 - 5 - 2006, 03:16 PM
مشكورة على الموضوع
التشبيه منطقي والطرح جميل

مها ن.
29 - 5 - 2006, 05:25 PM
أخي الشاطر فهد...شرفني مرورك....شكرا لك...

و بالنسبة لملاحظتك.....حقيقة منتداكم يعجبني فعلا و لكن ليس لدي وقت لأشارك فيه لأني مشرفة أربعة أقسام في منتدى ثقافي آخر...شكرا لاهتمامك...

ابومنار
29 - 5 - 2006, 07:05 PM
شكرا لك اخي الكريم على ما تفضلت به وعلى طرحك هذه القضية والتي تكمن في بناء الأختبارات

ولاشك بأنه حصاد السنة للأنتقال في نهاية العام الدراسي .

هناك إدارات تهتم بطريقة إعداد الأسئلة للأختبارات وانا أتكلم على مستوى إدارتنا حيث يقوم بإجتماع شهري

لطرح ومناقشة أبرز ما يدور في العملية التعليمية وآخر شيء أنعقد لدراسة أسئلة الاختبارات

وبعد ذلك عن طريق إدارة الإشراف التربوي بتكليف جميع مشرفي المواد بإعداد نشرات توجيهيه للمعلمين في الميدان

وبناءً على ذلك يقوم مدير المدرسة بتكليف المعلمين للإطلاع والعمل بما جاء في هذه التعاميم مع إلزامه بصياغة

الأسئلة كما وردت في التعاميم الصادرة من إدارة الإشراف التربوي حتى تكون مناسبة لطرحها لطلابنا .

ولكن أختي الفاضلة يجب أن نكون صادقين مع انفسنا وقال تعالى ( قل يستوى اللذين يعلمون والذين لا يعلمون .)الآيه.

وقال تعالى ( يرفع الله الذين أوتوا العلم درجات ) الآيه . انتهى .

يجب علينا أن نطبق هذه الأختبارات بما يناسب طلابنا من حيث المحتوى للمادة العلمية تتصف بالمرونه

من حيث السهولة والصعوبه . يستطيع كل طالب ان يجب عليها . ونحمد الله على كل حال فمدارسنا تتصف بالجو

التعليمي فهي مصممه على فئات ومهيأة للدرسة وأنا أحترم وجهة نظرك حينما وصفتها كما يلي :


ساحات السجون – المدارس – تمتليء بالطلاب أو الطالبات الذين يتوجب عليهم (دونا عن باقي الأيام) أن يكونوا متواجدين في ساحة المدرسة الساعة 6:30 صباحا...

ولكن لا صحة لما ذكر فحكومتنا بذلت الشيء الكثير ووفرت للطالب كل ما يحتاجه دون رسوم مالية يدفعها الطالب

فنحمد الله على هذه النعمة التي نحن فيها . أصبحت المدارس الحكومية في كل مناطق المملكةوالمحافظات وفي القرى

والهجر وكما تعلمون إن الطبيعة الجغرافية في بعض مناطق المملكة قد لا يستطيع الوصول إليها إلا بشق الأنفس ورغم

هذا إلا أن المدارس الحكومية وصلت إليها مهياة للدراسة وليس لسجون الطلاب . .

ولا يخفى عليكم جميعا بان هذه المواد لا يضعها إلا أساتذه لهم مكانتهم العلمية حيث يتم دراسة محتواها قبل توزيعها

على طلابنا وطالباتنا ويتم تنقيحها حتى تكون جاهزة لتوزيعها لأبناءنا واجيالنا وعلماءنا في المستقبل .

فأتمنى أن نقدر الجهود والاموال التي تبذل في طباعة هذه الكتب لكل الطالب الذي يقدر عددهم خمسة ملايين طالب

وطالبة ولك أن تتخيل لكل طالب يحتاج إلى ما بين 10إلى عشرين كتاب . وقد تكفلت الدولة حماها الله بطباعتها .


شكرا ومقدرا لك وجهة نظرك .

والله يحفظكم ويرعاكم

مها ن.
29 - 5 - 2006, 08:37 PM
أخي البلابل...أشكرك على مرورك العطر...

مها ن.
29 - 5 - 2006, 08:37 PM
أخي البلابل...أشكرك على مرورك العطر...

مها ن.
29 - 5 - 2006, 08:48 PM
سيدي الفاضل...أحترم وجهة نظرك و افهمها و أعرف أن الدولة لم تقصر....لكن المال وحده لا يكفي!

هذا أمر...الأمر الآخر....أعتقد أنك تتحدث عن وضع مثالي و عن مدارس نموذجية, بينما أنا أتحدث على "غالبية" المدارس....هناك جهود طيبة يقوم بها تربويون مختصون في (القليل) من المدارس و ليس في أغلبها...

و هناك مدارس بالفعل كأنها سجون...هناك مدارس لا يمكن دخول حماماتها ....و بعضها ليس به مكيفات!

لنكن واقعيين قليلا.....أرجوك لا تقل لي (أساتذة لهم مكانة علمية), فهناك أساتذة لا يخافون الله و لا يعتبرون التعليم أمانة....

أما الأسئلة التي في المقال فهي من كتاب الفقه و ليست من عندي......

و لأقل لك شيئا....منهج الفقه لأول متوسط يحوي صفة العديد من الصلوات كصلاة الخوف و الكسوف و الجنائز....إلخ...

قل لي كم أستاذ مادة يكلف نفسه و يقوم بأداء تلك الصلوات أمام التلاميذ ليتدربوا عليها؟؟؟

صدقني هذا غيض من فيض.....و لا أريد أن أقول المزيد حتى لا تحذفوا لي الموضوع كما حذفتم موضوعي السابق "سعوديات على الطرقات"....

و يكفي أن تعلم أني اليوم فقط وقعت إسمي - و الله العظيم - 2** مرة على أرواق و محاضر فقط لإتمام سير الإمتحانات!!

إلى متى نظل في هذا التخلف و العالم يتعلم عن طريق الكمبيوتر و الإنترنت؟؟

إلى متى نحشي أذهان طلابنا بشيء لا نطبقه أمامهم في حياتنا اليومية؟؟؟

أشكرك على تفهمك....و أقدر وجهة نظرك خصوصا إذا ما نظرنا إلى الوضع المثالي (النادر) الذي تحدثت عنه.....